ابن كثير

214

قصص الأنبياء

وكذا روى عن ابن عباس أن رأس الكبش لم يزل معلقا عند ميزاب الكعبة قد يبس . وهذا وحده دليل على أن الذبيح إسماعيل ; لأنه كان هو المقيم بمكة وإسحق لا نعلم أن قدمها في حال صغره والله أعلم . وهذا هو الظاهر من القرآن ، بل كأنه نص على أن الذبيح هو إسماعيل ; لأنه ذكر قصة الذبيح ( 1 ) ثم قال بعده . " وبشرناه بإسحق نبيا من الصالحين " . ومن جعله حالا فقد تكلف ، ومستنده أنه إسحق إنما هو إسرائيليات . وكتابهم فيه تحريف ، ولا سيما هاهنا قطعا لا محيد عنه ، فإن عندهم أن الله أمر إبراهيم أن يذبح ابنه وحيده ( 2 ) وفى نسخ ه من المعربة بكره إسحق ، فلفظة إسحق هاهنا مقحمة مكذوبة مفتراة ، لأنه ليس هو الوحيد ولا البكر [ إنما ] ( 3 ) ذاك إسماعيل . وإنما حملهم على هذا حسد العرب ، فإن إسماعيل أبو العرب الذين يسكنون الحجاز الذين منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإسحق والد يعقوب - وهو إسرائيل - الذي ينتسبون إليه ، فأرادوا أن يجروا هذا الشرف إليهم ، فحرفوا كلام الله وزادوا فيه وهم قوم بهت ولم يقروا بأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء . وقد قال بأنه إسحق طائفة كثيرة من السلف وغيرهم ، وإنما أخذوه - والله أعلم - من كعب الأحبار ، أو من صحف ( 4 ) أهل الكتاب

--> ( 1 ) ا : الذبح ( 2 ) ط : ووحيده . ( 3 ) من ا ( 4 ) ا : أو مصحف أهل الكتاب .